09-12-2005, 07:35 AM
|
#1 (permalink)
|
تاريخ التسجيل: Jun 2005 العمر: 26
المشاركات: 448
معدل تقييم المستوى: 4 | حبيسة العادات
نهضت من نومها بتثاقل ، تحلق بفراغ الغرفة قليلا . فكرت بتفاصيل يومها ، فشعرت بقنوط وبرغبة عارمة في أن تعود للفراش من جديد
تعالت الاصوات من الخارج ، كالعادة كل صباح. خرجت من غرفتها وتناهى الى سمعها صوت المذياع وكلمات مذيعة البرنامج تداعب سمعها وهي تتحدث عن إشراقة يوم جديد ، مع زقزقة العصافير ، ومع أريج الزهر ، ونسائم الصباح.
إنه يوم جديد لعله يبعث الأمل في نفسي، وقفت بمواحهة المرأة وأخذت تنظر الى نفسها وتتحسس وجنتيها ، سأعود يوما ما كما كنت.
وأرتد ملابسها على عجل لتستقبل هذا اليوم.
ما هذه الاصوات التي في الخارج؟ لا بد انها أصوات أولاد اشقائي ، انهم يرتبون انفسهم لإستقبال يومهم الدراسي الأول .
أه اين هم الآن وماذا يفعلون ؟ هل رتبوا انفسهم لهذا اليوم ؟ أم ماذا ؟
وأخذت تهز براسها ذات اليمين وذات الشمال لتنفض عنها ذكرى أليمة ، وخرجت من غرفتها .
وألقت تحية الصباح وجلست حول المائدة لتتناول وجبة الإفطار معهم.
قال لها بصوت فض اجش وأخيرا تكرمت الأميرة وخرجت من عزلتها التي فرضتها على نفسها لتتنازل وتتناول وجبة الإفطار معنا.
ونظرت اليها والدتها نظرة تهكم وتساءل ..... إلى أين انت ذاهبة ؟ أراك مرتدية ثياب الخروج ؟
وأجابتها على عجل دون ان تنظر اليها انني ذاهبة للبحث عن عمل .
أوه أنسيت انك مطلقة ..... أتريدين ان نصبح لقمة تلوكها الألسن ، هي اذهبي وأخلعي عنك هذه الثياب . تريد ان تضع رأسنا في الوحل ألا يكفي انها مطلقة وتريد الخروج من المنزل . هي اذهبي أغربي عن وجهي ، وأخذت تتمتم بعبارات لم أعي ما هي .
وذهبت جريا الى غرفتها ، وأخذت دموعها تتساقط بغزارة .... كانت دموعا حارة.
وأخذت تنظر في فراغ الغرفة ، لعلها تجد صورة معينة ترتكز في مخيلتها ، وأخذت الصور تتزاحم امامها وتحدث نفسها .
كنت البلسم الشافي لزوجي حين عودته الى البيت ، لقد كانت تقول لي : لا تفتحي الموضوع مع زوجك مرتين او تناقشيه في شيء ، سيقول عنك ثرثارة ، ولكني ان صمت سيقول عني مهملة ، لأنني لم أذكره بها . وإن اجتهدت برأي وتصرفت لوحدي فقد يقوم الدنيا ولا يقعدها .
لقد كانت تقول لي : إن موقع المرأة الطبيعي هو بين جدران مملكتها الصغيرة . لقد إستقلت من عملي بعد الزواج لأتفرغ له ، وبحكم أنه هو الزوج ، اذا فهو القادر على تلبية جميع احتياجاتي وكفيل بتحمل جمع الاعباء المادية .
ولكوني أؤمن بهذا المبدأ رضخت لرغبته فتحولت الى ربة بيت متفرغة.
رزقنا بطفلنا الأول والثاني ، ولحبه للأطفال أعلن عن رغبته في الثالث والرابع ، ولكوني زوجة مطيعة ومحبة لأسرتي وافقت ، مع أنني كنت أحبذ الأكتفاء بطفلين .
ومع زيادة الأعباء طلبت منه إحضار خادمة . أخذ يقول لي ( رحم الله ايام زمان ونساء ايام زمان ، لم يكن هنالك أجهزة كهربائية ، ولا أدوات ترفيهية وكن يخبزن ويطبخن وينجبن في آن واحد ، ومع ذلك لم يطلبن المساعدة) وهممت ان أقول شيئا . ولكنه اسكتني بنظرة منه , ولأنني رضيت بنصيحة والدتي رضخت لامره.
ومرت الأيام والشهور والسنين ، فقدت معها مرحي , وأصبحت أقل ميلا للحديث ، وذابت شخصيتي داخل جدران العش الجميل ، الذي لم أغادره إلا لاداء الواجبات الاجتماعية . غابت حيويتي تلاشى حضوري .
بدأ هو بالتململ ، وبدأ بالشكوى الصامتة من رتابة الحياة ، ومن لعنة الزوجات التقليديات . فما زال يرنو الى تلك الزوجة الجميلة ، ممشوقة القوام , ذات الحيوية والنشاط ، اذا جلست تفرض حضورها على الأخرين .
ولكن من أين لي بهذا بعد أن تلاشى كل شيء.
وفي احدى المساءات فاجأني بانه يريد الزواج من أخرى ، فأنني لم أعد أصلح له .
لقد أصبح في وضع إجتماعي مرموق ، يريد أن يختلط في المجتمعات الراقية ، فأنا لم أعد أصلح لتلك المجتمعات المزخرفة بالوان لا أدري ماهية هذه الألوان.
لقد قالها بعد خمسة عشرة عاما امضيناها معا بالسراء والضراء انت طالق ......
أه من هذه الكلمة ما العنها .....
إنني اسمعهم يتهامسون في المساء والصباح نساء الحي واهل البيت ، انها مطلقة ، وأخذت تدور القصص في الحي ، لقد أصبحت الشغل الشاغل لهذا الحي في الصباح والمساء ، يا لها من حكايات .
وتهالكت على سريرها ، وأستسلمت لواقعها المرير
|
| |