الموضوع
:
قصه واقعيه ... ( والله مؤثره يا جماعه )
عرض مشاركة واحدة
10-15-2005, 07:22 AM
#
3
(
permalink
)
شهد
رقم العضوية :
5
انظم بتاريخ:
Jun 2005
عدد النقـــاط :
10
الاقامـة:
المشاركــات :
448
[
؟
]
بـــمعــدل :
0.35 يوميا
آخر تواجد :
معدل تقييم المستوى:
4
تابع
وهنا ارتفع النحيبُ واختلطَتْ دموع محدّثتي بدموعي .. كانت ترتعشُ بعنفٍ وتتأوّه بحرقة .. ضممتُها إلى صدري وأنا أسترجع وأحوقل .... كان بكاؤها مبحوحًا ينطق بحجم القهر والمأساة .. حتى بلَّلَتْ كتفي بدموعها وأذابت فؤادي بمرارة نحيبها ..
" لم أصدق .. ما حدث .... أخذت أصرخ كالمجنونة وأبكي كطفل مجروح .. وأين الجراح من جرحي ؟؟ وأين النواح من نواحي ؟؟ ألقى ثيابي على وجهي وقال باحتقار : " ارتديها واتبعيني للسيارة " لملمتُ القطع المتناثرة .. لكني لم أستطع لملمة عفافي وعزتي المراقة .. ركبتُ السيارة وأنا أنحني على ركبتيّ وأصرخ فيه بأبشع الألفاظ وأدعو عليه بكل لعنةٍ وغضبٍ وعذاب .. وكان هو كالصخر لا يرد عليّ ولا يلتفت إليّ .. حتى وصلتُ للبيت .. فنزلت أجرّ أذيال عاري بقدمين لا تقويان على حملي .. بلغتُ غرفتي بصعوبة شديدة ..وأغلقتُ بابها وارتميتُ خلفَه أبكي وأدعو الله أن يغفر لي وأن ينتقم لي منه .. وها قد مضَتْ أربعةُ أيامٍ لم ترقأ لي فيها دمعة ولم يغمض لي فيها جفن ولم أذق فيها طعامًا ولا شرابًا .. فكرتُ بالانتحار .. لكني لم أجرؤ .. دعوتُ الله أن يقبض روحي ويريحني من هذا العذاب الذي لا ينهيه إلا الموت ... اتصلتُ بذلك الحقير ألف مرةٍ لأطلب منه أن يقتلني أو يخبر أهلي بما حدث .. أريد أن أتخلص من هذا العذاب .. أريد الموت .. لكنه لليوم الرابع .. لم يفتح هاتفه .. ولا أظنه سيُفتَح .. " ثم أخذَتْ تشدّ شعر رأسها وهي تصيح بصوتٍ مخنوق : " أريد أن أموت .. يارب خذ روحي قبل أن يعرف أحد ما حدث لي " ثم نهضَتْ واقفةً وأسندَتْ وجهها إلى الحائط وهي تنشج وترتعش ..
كفكفتُ دموعي واقتربتُ منها وأنا أقول : " ألم يشعر أهلك بشيء ؟؟ " قالت : " ها أنا أتيتُ للطبيبة بعد إصرار أمي التي ملأها الخوف على حالتي دون أن تعرف شيئًا .. أتيتُ لـ " الكشف ".. رغم يقيني بأني قد فقدت أعز ما أملك .. لكني أعلل نفسي لئلا أهلك همًّا وغمًّا .. "
سألتُها بألم : " ألم تسمعي مآسي من كنّ قبلك ..؟؟ ألا تعرفين قصص الضحايا مثلك ؟؟!! ألم تعتبري ؟؟؟ " قالت من بين دموعها وشهقاتها : " بلى .. سمعتُ وقرأت .. لم أكن لأتخيل نفسي في هذا الموقف أبدًا أبدًا .. لكنني خُدعتُ مثلما خُدعن .. خُدعنا بالكلام المعسول والمشاعر الزائفة والحبّ المُدَّعى " ولم تستطع أن تكمل .... هتفْتُ : " لِمَ لا تبلغي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟ " قالت : " فكرتُ بذلك لكنني أحجمْت .. أخشى أن يخبروا أبي كما سمعتُ في قصصٍ كثيرة " اعترضتُ قائلة : " هذا غير صحيح .. " قالت وهي تهزّ رأسَها : " لستُ قادرة على التفكير الآن .. سأقرّر فيما بعد " قلت : " وماذا لو لو نشر ( قريبكم ) الحقير الأمر ووصل أهلك ؟ " قالت بيأسٍ مرير : " لم يعد يهمّني شيء بعد أن فقدتُ كلَّ شيء .. لا شيء يخيفني سوى أن أظلَّ على قيد الحياة أيامًا أخرى وأن يكون أجلي بعيدًا "
كان موعد دخولنا على الطبيبة قد فات ... نظرتُ إلى الساعة .. الوقت تأخر كثيرًا .. كنت مضطرة للخروج .. اعتذرتُ منها بشدَّة .. قالت بأسى : " لا بأس سأخرج أنا أيضًا وأعود للطبيبة مرة أخرى " أطرقتُ وقلت : " أعانكِ الله " شعرتُ برغبتها في قول شيءٍ ما .. نظرتُ إليها مشجّعة فقالت : " هل أنت متزوجة ؟ " قلت : " نعم " قالت : " هذه نعمةٌ لن تستطيعي أداء شكرها .. لو كنتُ متزوجةً لما حدث لي ما حدث ولما استجبتُ له من البداية .. احمدي الله " وانخرطَتْ في البكاء ...
ضممتُها إلى صدري المحترق .. أوصيتُها بالتوبة والتقرّب إلى الله .. ودعوتُ لها بالستر والمغفرة .. ثم خرجتُ وصدى نحيبها يصمّ سمعي ويفتّت قلبي .... "
تحشرج صوت صاحبتي وهي تقول : " الآن .. أشعر أني أزحت بعض الحمل الذي أثقل كاهلي بعد أن أخبرتكِ بالقصة " قلتُ لها : " أستأذنكِ بنشرها على صفحات الانترنت " صمتَتْ قليلاً قبل أن تقول : " هذا واجبُكِ "
وودَّعَتْني
التوقيع - شهد
شهد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى شهد
البحث عن المشاركات التي كتبها شهد